إلى الرأي العام العالمي

 logo2 KJBتأتي ذكرى إنتفاضة 12 آذار2004 التي إنطلقت من قامشلو وألهبت كل روجافا إلى حلب ودمشق، على وقع العنف الدامي الذي ترزح تحت وطأته سورية اليوم. هذا وكانت ساحة روجافا قد شهدت قبل عشر سنوات من الآن مجزرة لا تزال تداعياتها حية في الذاكرة المجتمعية لشعبنا، راح ضحيتها عشرات الشهداء من خيرة الشبان والشابات الكرد، بالإضافة إلى مئات الجرحى والمعتقلين في تلك الأحداث التي كانت منطلقاً لانتشار الانتفاضات العارمة في عموم مناطق روجافا والعديد من المدن السورية، والتي كانت النواة الأولى لثورة غرب كردستان الحالية والتي تلعب فيها المرأة الكردية بالتكاتف مع الشبيبة دوراً ريادياً يعطي لهذه الثورة بعدها  الديمقراطي والمدني، مستنفرة في موجتها كل فعاليات المجتمع المتأسس على الإرث النضالي لثورة حرية كردستان.

وبينما هدفت القوى المتوارية وراء أحداث 12 آذار ومجزرة قامشلو إلى افتعال الاقتتال العربي– الكردي، إلا إنها باءت بالفشل منذ بداياتها من خلال الإحساس الوطني والمنهجية الفكرية التي تميز بها الشعب الكردي في التعايش السلمي مع جيرانه والتي اعتمدها أساساً واعتادها طرازاً لآلاف السنين. واليوم، وبعد عشر سنوات من أحداث 12 آذار ومجزرة قامشلو، نجد أن ثورة روجافا الحقيقية والعميقة تضرب جذورها في عمق المجتمع، وتُحدث انقلاباً جذرياً في مفاهيم السلطة، لتكون بذلك رداً حاسماً وصفعة صاعقة على سياسات النظام البعثي المبنية على القمع والتجهيل والتعريب والصهر القومي وشل قدرات الشعوب وامتصاص خيراتها وتحويلها إلى مجتمع إستهلاكي مسلوب القيم والتاريخ والخصوصية.

وما تحدثه هذه الثورة من تقدم وتفجير لطاقاتٍ كانت حتى الأمس القريب مشلولة ومسلوبة الإرادة، وما النهضة التي تحققها في جميع المجالات بريادة المرأة والشباب على وجه الخصوص، إنما هو إظهارٌ لحقيقة هذه الشعوب وجوهرها القائم على النزوع إلى الحرية والمساواة والتعايش. فبينما كانت القوى الرأسمالية الاستعمارية الاحتكارية العالمية القائمة على القمع والاستغلال وممثلوها الإقليميون تعمل على تكريس كدح الشعوب المقهورة لبناء أنظمتها السلطوية الهرمية البطريركية، نجد أن المرأة الكردية وإيذاناً بمنعطف جديد تقوم بدورها التاريخي والمحوري في ريادة ثورة روجافا على جميع الصعد، في السياسة والتنظيم والثقافة والفن واللغة الأم، وكذلك في الميدان العسكري وخوض حرب الدفاع المشروع عن الكرامة والوطن، مسطّرة بذلك أسمى البطولات في سبيل حريتها وحرية المجتمع الكردي خصوصاً والسوري بكل أطيافه بصورة عامة.

إن السياسات الاستعمارية والقوى الإقليمية كانت ولا تزال تعتاش على سياسة “فرق تسد” وتطيل عمرها استناداً إلى سياسة “حرب الكل ضد الكل” وضخ العنف والتسلح في الثورات التي قامت على أساس السلم والكرامة والحرية، محولة مسارها لما يخدم أهدافها في تقزيم طموحات الشعوب وتأطيرها في بوتقة العنف وتأجيج النعرات الطائفية والعنصرية وشن الحروب الدامية، والتي تدفع المرأة مرة أخرى ضريبتها الأكبر على كافة الصعد وفي كل المستويات. وما ثورة روجافا كردستان التي تعد المرأة أحد دعائمها الأساسية، إلا تصحيحاً لمسار أسس الثورة الحقيقية للشعب الكردي، راسما من خلالها مسار مستقبله، وساعياً لتحديد ملامح ديمقراطية مدنية حقيقية رغم كل الصعاب والمشقات التي تمربها البلاد في خضم الفوضى العارمة المتشفية.

وعلى هذا الأساس أتى الإعلان عن نظام “الإدارة الذاتية الديمقراطية” وتشكيل الكانتونات الثلاث بناء على العقد الإجتماعي الذي يضمن حقوق مكونات المنطقة ويرعى مصالحها، ليكون البديل الديمقراطي عن بحور الدم وموجات العنف ومرتزقة الظلام من أشباه معارضة وقوى إرهابية سلفية بأجندات خارجية رسمت لتمزيق أواصر الشعوب، والبديل الذي يفتح فسحة من الحرية والديمقراطية ليتنفس الشعب من خلالها الصعداء، ويقرر مصيره بنفسه وبإرادته الحرة، راصفاً بذلك أرضية “الديمقراطية المجتمعية” كأساس قويم لبناء صرح “المجتمع الأخلاقي والسياسي”، أي المجتمع الديمقراطي المرتكز إلى نظرية “الأمة الديمقراطية” التي طرحها قائد الشعب الكردي عبد الله أوجالان في مرافعته الأخيرة “مانيفستو الحضارة الديمقراطية” بهدف ترسيخ التعايش المشترك والتأسيس لنموذج ديمقراطي قد تنسحب إشراقاته على كامل المساحة السورية والشرق أوسطية بل والعالمية أيضاً.

ونحن بدورنا كمنظومة المرأة العليا KJB، وبينما ندين بشدة مجزرة قامشلو، فإننا نثمّن عالياً ما قدمه ويقدمه شعبنا في روجافا من غالٍ ونفيس في سبيل حقوق الكرد وصيانة المكتسبات المتحققة على الأرض بفضل دماء الشهداء والتضحيات الجسام باتجاه بناء ديمقراطية حقة تؤسس لدمقرطة المنطقة عموماً، ونَعتبر ثورة روجافا بمثابة رد عادل على مرتكبي مجزرة قامشلو، والكشف عن الذهنية الذكورية لمرتكبيها الحقيقيين. كما وندعوا أبناء شعبنا والشعوب السورية عموماً، والمرأة الكردية والسورية بصورة خاصة إلى رص الصفوف أكثر وتنظيم الذات والتعاضد والتكاتف حول هذه المكتسبات، ونعلن عن دعمنا وموقفنا المبدأي لمسيرتها في طليعة هذه الثورة. ونستذكر شهداء 12 آذار 2004، ونجدد عهدنا بهذه المناسبة أمام كل شهداء الحرية وأمام شعبنا بإكمال المسيرة حتى إحقاق حقوقه وكل طموحاته وتطلعاته، ونؤكد على أن ثورة روجافا هي في حقيقتها ثورة المرأة.

منظومة المرأة العليا KJB

On March 11th, 2014, posted in: تصريحات KJK, KJKONLINE by