الطلاق

kadın ve şiddetمزكين غورسيه

عفرين – ازدادت مؤخراً بشكل ملحوظ نسبة الطلاق في عفرين، حيث بلغ نسبته 270 قضية طلاق خلال عام 2013 ، 75 % منها المرأة هي من طلبت الانفصال، و25 % المتبقية اتخذ الرجل فيها قرار الطلاق ولأسباب عديدة ومتنوعة وذلك استناداً لدراسات وإحصائيات صدرت عن اتحاد مثقفي مقاطعة عفرين ورابطة المرأة للتدريب والتوعية في المقاطعة. فنسبة الأعمار التي كثرت فيها حالات الطلاق خلال عام 2013 تراوحت بين 18 و25 سنة بلغ عددهم بهذه الأعمار 75 %، و24 % من الحالات حصلت مع الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و35 سنة و1 %حصلت مع الذين أعمارهم 35 وما فوق.

الأسباب العديدة الناجمة عن الطلاق:

بعد الدراسات والبحوث التي أجريت بصدد الأسباب التي تؤدي إلى الطلاق واستناداً لإحصائيات رابطة المرأة فتبين بأن أولى الأسباب التي تؤدي إلى الطلاق والتي تعود لما قبل الزواج هي “الزواج المبكر، و فارق العمر بين الزوجين وكذلك عدم اتخاذ المعايير والمقاييس التي تتسم بالمبادئ والقيم الإنسانية أثناء اختيار الشريك الآخر. بالنسبة لأسباب الطلاق التي تعود لما قبل الزواج فهي كما ذكرناها سابقاً عدم اتخاذ المعايير والمقاييس التي تتسم بالمبادئ والقيم الإنسانية أثناء اختيار الشريك الآخر، بل أخذ معايير أخرى كالجمال والشكل والغنى والذكورة والأنوثة في اختيار الشريك، كما تلعب العادات والتقاليد البالية دوراً سلبياً حيث تمنع إتاحة الطرفين فرصة للتعرف على بعضهما البعض بالشكل المناسب، أبرزها سلب الآباء حرية قرار اختيار الشخص والشريك المناسب من يد أبنائهم وبناتهم وفرض الآباء على الأبناء قرار الزواج من شخص معين قريب من مبادئهم وتفكيرهم.

والأكثر سلبية بين هذه العادات هي الزواج المبكر في السن التي يكون المرء فيها غير مكتمل وغير ناضج جسدياً أو ذهنياً، حيث لا يستطيعان استيعاب فكرة الزواج ويفتقران للخبرة وروح المسؤولية في بناء مؤسسة العائلة حينها تكون حياتهم الزوجية في خطر. وبالإضافة إلى كل ذلك هناك فارق العمر بين الزوجين والذي يشكل صدمة نفسية كبيرة لدى الفرد خاصةً إذا كان الرجل يكبر المرأة بـ 15 عاماً أو أكثر فلا تلبث أن تمر على الحياة الزوجية عدة سنوات حتى يقارب الرجل من سن الشيخوخة و تكون المرأة حينها في ريعان شبابها، مما يشكل شرخاً في العلاقة بينهما.

وكذلك الطمع ودوافع المال أيضاً يعتبر أحد أسباب الطلاق حيث يكون الرجل ثرياً فيغطي الثراء على تقدمه في السن، طبعاً للعائلة دور كبير في تشجيع ابنتها الصغيرة على القبول بهذا الرجل الثري، أما إذا كانت المرأة تكبر الرجل بأكثر من عشر سنوات، أيضاً يكون المال من أحد الأسباب القوية، وتكون للعائلة أيضاً دوراً في ذلك أحياناً، حيث يفرضون على الأخ الصغير، أن يتزوج زوجة أخيه المتوفي..! حفاظاً على الإرث والأولاد، في كلا الحالتين يكون فارق العمر من أحد الأسباب القوية في الطلاق.

أما الأسباب المؤدية فيما بعد الزواج للطلاق فأهمها “انعدام الثقافة الزوجية الصحيحة بما فيها (الثقافة الجنسية)- العنف الجسدي والنفسي – الخيانة الزوجية- الحالة المادية، وتدخل الأهل في شؤون الزوجين- تعدد الزوجات وفقدان المجتمع للتوعية والمعرفة الصحيحة لبناء مجتمع متوازن ومتكامل.

وتفاصيل هذه الأسباب وفق الدراسة كالتالي:

– انعدام الثقافة الزوجية الصحيحة بما فيها(الثقافة الجنسية) ولاسيما المشاركة في جميع جوانب الحياة معاً واتخاذ القرارات المصيرية معاً، وتقاسم السراء والضراء، ولا يجب سلب طرف ما لحرية واستقلالية الطرف الآخر مهما كانت الظروف، كما عليهم اعتبار الزواج من أهم القيم الإنسانية في الحياة ولا يجب عليهما التقرب من مسألة الزواج كفعل للتكاثر والتناسل فقط بل التقرب مع الحفاظ على الحب والاحترام المتبادلين.

– العنف الجسدي والنفسي الذي يمارس من قبل الزوج بحق الزوجة نتيجة لافتقاره للأساليب الحضارية في معالجة المشاكل.

– الخيانة الزوجية: وبحسب المصدر نفسه بأنه وللوقوف عند هذا السبب في حالات الطلاق يجب تعريف الخيانة الزوجية بكل جوانبها حيث يعتقد الكثيرين إن الخيانة الزوجية تقتصر فقط على إقامة علاقة مع شخص آخر خارج إطار العلاقة الزوجية، لكن الخيانة لها جوانب أخرى مثل البقاء مع الشريك جسدياً فقط ومغادرته عاطفياً وروحياً وكتم الأسرار المصيرية عن بعضهم البعض والهذر والتبذير في المعيشة عن قصد وسوء المعاملة والنية والتخلي عن المحبة والمودة والاكتفاء كهيكل في الحياة الزوجية فكل هذه الحالات تندرج تحت إطار الخيانة الزوجية مما تشكل برودة وملل في حياتهم الزوجية مما يؤدي إلى انهيار العلاقة الزوجية.

– الحالة المادية وتدخل الأهل في شؤون الزوجين “هذه الحالة متفشية بشكل كبير بين شعوب المنطقة، ولاسيما التي تتسم بالطابع العشائري القبلي الديني  خاصةً التي تعاني من استبداد السلطات الحاكمة حيث يكون الفقر سائداً على الجميع ولا يستطيع أغلب الأزواج  تأمين متطلبات الحياة الأساسية مما يضطر المتزوجون حديثاً للبقاء تحت سقف العائلة الواحدة التي يسيطر عليها الوالدين (الأب والأم) فتتاح لهم فرصة التدخل في كل شاردة وواردة بحياة الزوجين فتظهر بينهما فجوة عميقة لتنتهي بالطلاق.

– تعدد الزوجات في هذه الحالة يكون الرجل المتسبب الوحيد في حالة الطلاق كونه يتزوج بأكثر من امرأة متذرعاً ببعض المبررات التي مضى عليها الدهر كالرغبة في وجود أطفال ذكور يحملون اسمه فيما بعد الممات، فحينها تجد المرأة نفسها أنها وحيدة وقد تخلى عنها زوجها مفضلاً امرأة أخرى بدلاً منها وترى هي بأن لا سبيل أمامها سوى الطلاق طبعاً إن سنحت لها الفرصة في ذلك.

– ربما يكون للأسباب الصحية تأثير على العلاقة الزوجية كالأمراض وحالات الجنون والعقم أو اكتشاف تشوه خلقي في الجسد تتسبب في حالات الطلاق.

– افتقار المجتمع للثقافة المجتمعية وارتباطه بالعادات والتقاليد البالية “إنّ الأسباب المذكورة آنفاً التي تعود لما قبل الزواج والتي تظهر ما بعد الزواج لها ارتباط وثيق بالتخلف الاجتماعي فإذا لم يتمتع المجتمع بالثقافة الأخلاقية العالية وإذ لم تكن هناك أسس ومبادئ للحضارة الديمقراطية، فحتماً ستكون الشخصية الظاهرة في المجتمع غارقة في بوتقة العبودية فكيف للرجل والمرأة أن يتزوجوا في ظل العادات والتقاليد البالية في مجتمع يفتقر للعلم والمعرفة.

المرأة والمجتمع ومدى تأثير تبعات الطلاق عليه:

وفقاً لمختصون في علم النفس والاجتماع فإن المتضررون الأكثر في حالات الطلاق هم الأطفال، ففي أغلب الأحيان يقع الأطفال فريسة النيران المشتعلة بين الطرفين المطلقين فمن جهة يفتقرون لحنان الأم ورعايتها ومن جهة يواجهون مصاعب ومآسي الحياة المعيشية في ظل انعدام وجود أحد الأبوين كما يتشكل سلوك عدائي مزدوج لدى الأطفال في كلا الحالتين مما يؤدي لضعف شخصيتهم وانحراف أخلاقهم وكثيراً ما يحرمون من حقهم في التربية والتعليم.

أما المرأة وكونها الأكثر تضرراً من الرجل من الطلاق حيث تحرم من ممتلكات الزوج وكونها لم تملك شيء في بيت أبيها في فترة عذوبتها فإنها تعاني من الحرمان المادي فلا رصيد شخصي ولا منزل خاص بها ولا حتى مصدر دخل  لذلك تعاني من مصاعب جمة في الحياة وتكون عرضة لزبانية المجتمع الذكوري، وتكون أكثر تشهيراً من الرجل المطلق.

سبل معالجة هذه الظاهرة:

وتفادياً لازدياد نسبة الطلاق بشكل أكثر الذي يؤدي بدوره إلى انهيار المجتمع توجب على كافة مكونات المجتمع السعي بدايةً لمعالجة الأسباب المذكورة فيما يتعلق بقبل الزواج وبعد الزواج، وكذلك تشجيع المرأة على العمل ليكون لها رصيد ومصدر دخل خاص بها يكون سندها في الأزمات والحالات المزرية التي تتعرض لها وذلك من خلال نشر الثقافة والتوعية الاجتماعية بين مختلف المكونات الاجتماعية وتأسيس مراكز خاصة لعقد ندوات ثقافية واجتماعية، ووضع قوانين جزائية للحد من تفاقم مشكلة الطلاق وذلك لكي لا يمتد تأثيره إلى الأجيال القادمة بل لبناء جيل حر ديمقراطي، إضافة إلى سن قوانين وقواعد تليق بمعايير التحرر والحضارة الديمقراطية، لتحفظ حقوق الطرفين في كافة مجالات الحياة وهذه المسؤولية على وجه الخصوص تقع على عاتق المثقفين كونهم الشريحة الأكثر وعياً ليكونوا بالمرصاد لهذه الظاهرة قبل أن تتحول لآفة تهدد المجتمع برمته.

اتحاد ستار أول تنظيم اهتم بمشاكل المرأة:

وكان تنظيم اتحاد ستار أول تنظيم نسائي في روج آفا تأسس عام 2005، ويهتم بشؤون المرأة وتوعيها، ويعتبر من أول التنظيمات الذي درس مشكلات المرأة عن قرب واستطاع إيجاد حلول للكثير منها من خلال اللجان الاجتماعية والتدريبية التابعة للتنظيم والتي تستوعب مشاكل المرأة وتبحث عن حلول مناسبة لها.

من جهة أخرى افتتح التنظيم العديد من المؤسسات والأكاديميات التي تعنى بتوعية المرأة وتدريبها مثل الأكاديميات الفكرية ورابطة المرأة للتدريب والتوعية، بالإضافة إلى الاشراف على تنظيم محاضرات، ندوات وورشات ثقافية خاصة بالمرأة.كما تجدر الإشارة بأن اتحاد ستار افتتح عدداً من المشاريع الاقتصادية الخاصة بالمرأة بهدف تنظيم اقتصاد المرأة ولتكون صاحبة إرادة قوية وتتمكن من إدارة شؤونها اقتصادياً بعيداً عن سلطة الرجل.

On April 14th, 2014, posted in: Jineolojî, KJKONLINE by