علم المرأة JİNEOLOJİ يعتبر رؤية جديدة للذات وللحياة

JIN1 (17)

علم المرأة JİNEOLOJİ يعتبر رؤية جديدة للذات وللحياة

زاخو زاغروس
لقد قام القائد أوجلان وحتى الآن بطرح الكثير من النظريات الفلسفية الجديدة والجسورة بحق القضايا الاجتماعية، أيضا قام بطرح الكثير من التوجيهات التي فتحت الطريق أمام الثورة الاجتماعية وثورة المرأة، بما فيها نظرية قتل الرجولة، نظرية الانقطاع اللانهائي، وإيديولوجية تحرر المرأة، ليطرح في مرافعاته الأخيرة طرح jineolojiويعني باللغة الكردية علم المرأة.

قبل أن أتوقف على ماهية علم المرأة، أود التوقف ولو بشكل قصير على ما المقصود من تلك النظريات السابقة، لأن جميع هذه المصطلحات مازالت جديدة في علم الاجتماع، لذلك سيكون من الأهمية التعرف على حقيقتها لكي لا يتم فهمها بشكل خاطئ. لقد تم طرح نظرية قتل الرجل في عام 1996 من قبل القائد عبدالله أوجلان كمبدأ أساسي من مبادئ الاشتراكية. حيث أكد حين ذاك على أهمية التوقف على علاقة الرجولة المشيدة مع السلطة، مع العنف، مع العبودية، مع غصب كدح المرأة، مع الاستغلال وغيرها من المصطلحات. حيث إذا ما كانت الاشتراكية هي تحقيق المساواة و الحرية لكل إنسان، حينها يجب القيام بقتل الرجولة المشيدة من قبل الجنسية الاجتماعية. أي يجب العمل على تجاوز أسس الرجولة التقليدية و الرجعية التي تقوم يوميا بقتل واضطهاد الملايين من النساء، بحيث تحولت الرجولة إلى بلاء على رأس البشرية. إن ثقافة الاعتداء التي باتت تهجم المجتمع، المجزرة اليومية التي تعانيها النساء على يد الرجال أخرجت الإنسانية من جوهرها وحطت بالأخلاق إلى الحضيض. إن جشع الحصول على مالا أكثر، نساء أكثر، علاقات جنسية أكثر، سلطة أكثر من قبل الرجل وضعت المجتمع البشري أمام منحدرا فظيع. ففي المجتمع الذي يكون نساؤه متخلفات، مضطهدات، مستثمرات من الناحية الجنسية، متعرضات يوميا للعنف والإهانة، متجردات من أبسط الحقوق هل يمكن الحديث فيه عن جيل حر ورجال أحرار. وهذه هي العقدة الكأداء ونقطة السقوط الذي ينهش يوميا في حقيقة مجتمعاتنا. لذلك يؤكد القائد أوجلان على أهمية البحث والتحقيق في الوضع الذي يعانيه الرجولة في مجتمعاتنا، ويرى بأنه ومن أجل تحقيق حياة اجتماعية معتمدة على المساواة والحرية، هناك حاجة في البداية إلى التخلص من الأسس التي تعتمد عليها الرجولة في الوقت الراهن، و أيضا يجب وكمبدأ أولي القضاء على هذه الرجولة الهشة والمتعفنة التي تنشأ يوميا من قبل المجتمع الجنسوي ويتم عرضها في الاسواق بأرخص الأشكال. لذلك قتل الرجولة لا يعني القضاء على الرجل جسديا بل القضاء على ما تم إكسابه للرجولية من خصائص بالية من قبل النظام الرجولي المستبد. هذا ومن الجدير بالذكر هو إن القائد أوجلان وارتباطا بهذا الأمر طرح نظرية الانقطاع اللانهائي من أجل كلا الجنسين. والذي يعني انقطاع كل من المرأة و الرجل من كل ما تم كسبه من أدورا من قبل المجتمع الجنسوي، المقصود هنا هو إنه إذا لم يتم التخلص والانقطاع من القوالب الذهنية التي تكرس العبودية من قبل المرأة و السلطوية من قبل الرجل، و إذا لم يتم التخلص من جميع الادمانات بدءا من الرؤية الدونية اليومية وحتى ما تحت الشعور، ولم يتم تهذيب وتربية الذات وفق أخلاق الحرية، الذي يرفض الخنوع، الطاعة، اللاإرادة، العنف الظلم وغيره. لا يمكن بتاتا التحدث عن علاقة متحررة بين المرأة والرجل. لذلك وكشرط أساسي من شروط التحرر، هو العمل على تحرير الذات من كل آثار الذهنية البالية، وانعكاسها على التصرفات والعلاقات اليومية.

هذا وكاستمرارية لإستراتيجية دمقرطة العائلة و فتح الطريق أمام حياة جديدة قام بطرح إيديولوجية تحرر المرأة في 8 آذار عام 1998. نعلم جيدا إن جميع الايدولوجيات قامت بخدمة تسلط الرجل على المرأة، ومعظمها عملت بشكل أو بآخر على شرعنة عبودية المرأة. حيث نرى بأن جميع الفلاسفة و الأنبياء توقفوا وبشكل دائم على إطاعة المرأة للرجل، وبأن المرأة هي استمرارية. الرجل هو المركز والمرأة هي التي تسير في فلكه. الرجل هو الجوهر والمرأة هي الشيء، حواء ولدت من أضلاع آدم. بحيث وصل الأمر إلى درجة إن المرأة أيضا باتت تؤمن بأنها أقل شأنا من الرجل، لتتحول هذه الرؤية إلى عقيدة مع الزمن. بحيث مناهضة هذه الآراء يعتبر خروجا عن الدين و نفاق. هكذا تم عكس الحقائق رأسا على عقب. لهذه الأسباب تعتبر إيديولوجية تحرر المرأة بداية جديدة من أجل التحقيق في الإيديولوجيات الموجودة. هذا بالإضافة إلى إن هذه الإيديولوجية تضع مبادئ الحياة التي ستعمل المرأة على خلقها ونسجها. فتتخلص المرأة من التفكير وفق فكر الرجال، و العمل وفق توجهاتهم. في الحقيقة هذه الأطروحات كانت بمثابة ثورة فكرية بالنسبة للمجتمع الكردي. حيث تم تحقيق تغيير كبير في النسيج الاجتماعي الكردي وخاصة بالنسبة للعلاقات الاجتماعية بين المرأة والرجل. ووصول الحركة النسائية الكردستانية إلى هذه الدرجة من النشاط و الحيوية، المشاركة الفعالة والإرادية لكل مجالات الثورة، وقيامها بدور الطليعة على مستوى المنطقة والعالم، أيضا الوصول إلى درجة تطبيق الرئاسة الثنائية في الكثير من الأحزاب و المؤسسات الكردستانية. يعود وبشكل لا يمكن لأحد إنكاره إلى الصراع والتغيير الذي خلقه القائد أوجلان في المجتمع الكردستاني خلال الفترة الماضية.
في الحقيقة لم تتوقف الجهود الفكرية و الفلسفية للقائد عبدالله أوجلان بصدد المرأة والعائلة في هذا النطاق فحسب بل استمر في جهوده هذه في فترة السجن في جزيرة عمرالي أيضا. حيث قام بالتوقف في مرافعاته الأخيرة بشكل موسع على الحياة الحرة والمساوية و أيضا قام بطرح نظرية علم المرأة، ليتمم بذلك ما قام علم الاجتماع الحالي بإهماله و تهميشه حتى وقتنا الراهن.

بسبب اعتماد علم الاجتماع على الوضعية، كذلك نتيجة رؤيته الجنسوية للقضايا الاجتماعية قام بترك أكثر القضايا أهمية في الظلام. بالرغم من توقفه على الكثير من الأقسام و بحثه فيما يعانيه المجتمع البشري من مشاكل، إلا إنه و للأسف الشديد لم يتوقف على قضية المرأة بشكل عميق و لم يجد الحاجة على معالجتها بشكل علمي، فهناك الكثير من العلوم إلا إن المرأة لم تصبح حتى الآن مجالا علمي بحد ذاتها، حيث يتم التوقف عليها أما بشكل سطحي أو كجزء من الرجل.

مثل كل ما هو محيط بالحياة تم ومنذ آلاف السنين إبعاد المرأة من المجال العلمي أيضا، في الوقت الذي كانت النساء أول المبدعات، أول من كشفن الطبيعة، أول من وضعن أسس المجتمع، أول من قمن بثورة الزراعة، أول من وضعن أسس الأخلاق وكن أول الآلهات. نرى بأن المرأة لم تطرد فقط من مجالس الآلهة بل إنها طردت أيضا من مختبرات العلم البدائية أيضا، ليتم استعمار كل ما قامت باختراعه. في الحقيقة إذا ما بحثنا في كتب التاريخ، بالرغم من كل سياسات التعتيم و الانكار إلا إننا سنرى وبشكل واضح بإنه هناك لمسات المرأة ووجودها في كل مكان. إن الذي يزور المتاحف يمكن أن يرى و في أول نظرة بأن النساء هن العالمات الأوائل، حيث جميع تماثيل مجتمع العصر الحجري الحديث والذي يعود تاريخها إلى ما قبل 12 ألف قبل الميلاد هي تماثيل النساء. والسبب لأن المرأة كانت مقدسة، ليست فقط لأنها كانت تخلق وتولد، بل لأنها كانت العماد الذي يؤسس عليه الكلان أو نواة المجتمع البشري. القدسية تأتي من مدى قيام شيئا ما بدور رئيسي في استمرارية الحياة، ولأن الحياة مقدسة لذلك كل ما يمنح القوة للحياة يشكل شيئا مقدسا بالنسبة للمجتمع. ولأن المرأة كانت تعبر عن الهوية الاجتماعية في ذلك الحين، لذلك كانت مقدسة. بعد أن يتم تطور آليات الانتاج و بعد أن استولى الرجل على القيمة الزائدة وتطورت ثقافة الصيد، نرى بأنه يتم الحط من قيمة المرأة. ليتم استيلاء الرجل على كل القيم التي خلقتها المرأة بشكل جشع. ففي الأساطير السومرية، وغيرها من أساطير بابل واليونان وغيرها. يمكن أن يتم الرؤية و بشكل واضح الصراع بين الآلهات و الآلهة. الصراع بين الإلهة إينانا و الإله أنكي على 104 القيم العائدة للمجتمع الطبيعي و طرد إينانا من مجلس الآلهة كما هو مكتوب في اللوحات السومرية، أيضا قتل الإله ماردوك لأمه الإلهة تيامات في أسطورة بابل أمثلة تاريخية تعبرعن الصراع الذي تم في تلك الفتر. الجدير بالذكر إنه وبالرغم من إنه هناك صراع حاد في تلك الأساطير ولكن جميع العالمات في تلك الفترة هي من النساء. بعد أعوام 2000 قبل الميلاد نرى بأنه يتم طرد النساء ليس من الحياة اليومية فحسب بل من التاريخ أيضا، بحيث لا يمكن رؤية أي تمثال عائد للمرأة بعد هذه الفترة.

بالإضافة إلى ذلك يتم سلب كل الخواص العائدة للمرأة من قبل الرجل ليصل إلى درجة أن تكتب الأساطير اليونانية بأن ابنة الإله زوس أثينا قد ولدت من جبهته. فيقوم بذلك جعل خاصية الولادة العائدة لبيولوجية المرأة كخاصية من بيولوجية الرجل. بالطبع يسير الفلاسفة اليونان أيضا على نفس منوال أساطيرهم، إذ نرى بأن الفيلسوف أفلاطون يقوم بتعريف المرأة على إنها لا تملك حق المواطنة ويتم وضعها في صفوف العبيد، أيضا ليس للمرأة في مدينته الفاضلة مكانا. هكذا بالنسبة لأرسطو الذي يعرف المرأة على إنها رجل عائق. بغض النظر عن الفيلسوف زرادشت الذي يقدم احترام للمرأة ويمجدها، كل من بوذا وكونفوشيوس أيضا يفرضان الطاعة في فلسفتهم الأخلاقية على المرأة. من هنا نرى بإن الفلاسفة الأوائل سواء الشرقيون منهم أم الغربيون، لم يتخلصوا من النظرة الدونية للمرأة و اعتمد فلسفتهم على عبودية المرأة وتسلط الرجل.

هذا وقد استمر ت هذه الرؤية للمرأة في الأديان التوحيدية أيضا، فنرى بإنه بدءا من سيدنا إبراهيم الذي ينكر زوجته سارة حينما يهاجر إلى مصر ويقدمها للفراعنة على إنها أخته، أيضا سيدنا موسى الذي يرى المرأة على إنها ملك للرجل، وبأن الرجل هو المسؤول عن بكارة المرأة، أيضا شخصية الأم مريم التي بقيت دائما تحت ظل سيدنا عيسى تم كن الاحترام لها ليس لأنها امرأة قوية بل لأنها أم النبي عيسى. نفس الشيء بالنسبة للإسلام الذي يؤكد على إطاعة المرأة لزوجها، وأيضا يشرع من العنف ضد المرأة و حرمان المرأة من الميراث وغيرها من الحقوق الحياتية بشكل متساوي مع الرجل. هذا والشيء المثير للدهشة هو إن الأديان التوحيدية حققت اختلافا وهو قيامها بإقناع النساء أيضا بأنه عدم المساواة مع الرجل هو قانون إلهي لا يمكن الوقوف في وجهه، و القيام في وجهه يعني الكفر. أي إن المرأة باتت تقبل بالانحدار الاجتماعي الموجود بين المرأة والرجل على إنه قدر إلهي لا يمكن تغييره قطعيا.

في الحقيقة العلوم أيضا لم تحرر نفسها من العقلية الذكورية. لقد نظرت بشكل دائم إلى المرأة بشكل ناقص أو تم إهمالها. فنظرية داروين التطورية التي تؤكد على إن القوي هو الذي يكسب حق الحياة وإن القوي يقوم بالقضاء على الضعيف. أيضا العلوم الوضعية التي تؤكد على وجود الشيء والجوهر، أيضا قيام علم النفس وخاصة في شخص فرويد يمكن رؤية ذلك واضحا، حيث يقوم بربط كل العقد النفسية لدى المرأة بالفرق الفيزيولوجي الموجود بين المرأة والرجل. أيضا قيام علم البيولوجيا على تفسير الفرق بين حجم دماغ المرأة والرجل على إنه نقص. كلها تؤكد على إن العلم عمل وبشكل دائم على تغذية الذهنية التسلطية لدى الرجل. فالمرأة هي ضعيفة لذلك هي لا تحق الحياة. المرأة هي شيء والرجل هو الجوهر، لذلك الرجل هو الأصل، المرأة تملك عضوا تناسليا خاملا و هذا ما يؤدي إلى عقدة الضعف لدى المرأة. إذا عبودية المرأة فطرية ولا حاجة للنضال. حجم دماغ المرأة أقل من الرجل حينها الرجل أذكى من المرأة. كل هذه النظريات ليست معصومة، بل كلها ديماغوجيات تخدم سلطة الرجل وترسخ العبودية لدى المرأة. من هنا نرى بأنه الايديولوجيات الذكورية ومن أجل أن ترسخ المجتمع الجنسوي، استخدمت كل من الأساطير، الدين، الفلسفة والعلم. لأننا نعلم جيدا بأنه إذا ما كانت الحقيقة ساطعة حينها سيظهر من تبحث فيها، تعمل على الكشف عنها و تطلب تطبيقها. لكي تبقى المرأة عبدة لجهلها نرى بإن جميع الرجال على مر التاريخ وباتفاق فظيع قد عملوا على قلب الحقائق، تزويرها، تكذيبها وإخفائها.

في الوقت الذي حاول علم الاجتماع التطرق للمشاكل الاجتماعية، إلا إن تطرقه لقضية المرأة كانت و ما تزال متجزأة على ذاتها و عاجزة عن التعريف الشامل لما تعانيه المرأة من معانات. هذا ولم يقم علماء الاجتماع وحتى الآن بوضع توجيه قوي من أجل الوصول إلى الحل. حيث لم يتخلص علم الاجتماع أيضا من معالجة هذه القضية برؤية جنسوية. فالنظرة الوضعية، السطحية والضيقة مازالت سائدة. فأما أن يتم ربط المشكلة بمشكلة الفقر، أو التخلف أو العنف أو أو…. دون أن يتم البحث في جميع مجالاتها بما فيها الإيديولوجية، السياسية، الاقتصادية، الثقافية، النفسية، الاجتماعية، الأخلاقية وغيرها من الجوانب، مما يؤدي إلى أن لا يتم التعريف التام بالمرأة، لذلك الحلول التي يطرحها علم الاجتماع الحالي أيضا تكون مثل حبوب الأسبرين لمرضى السرطان، فيؤدي إلى تسكين مؤقت. في حين يتأزم وضع المريض يوميا وبشكل أكثر.

من كل ما تم ذكره في الأعلى نصل إلى نتيجة إنه من أجل التمكن من الوصول إلى الحل من أجل قضية تحرر المرأة و مشكلة العائلة التي تعد المقياس الأساسي لتحرر المجتمع، يجب أن يتم في البداية تعريف علمي شامل للقضية. لإنه بقدر ما يتم تثبيت المشكلة بشكل سليم، حينها يمكن أن يتم تطوير حلولا سليمة. لذلك في الحقيقة طرح jineoloji أي علم المرأة بقدر ما هو نقد لما يعيشه علم الاجتماع الراهن من ضيق، فإنه سيشكل جوهر سيسيولوجية الحرية أي علم الاجتماع المتحرر. هذا وسيلعب دورا كبيرا في الكشف عن الكثير من الحقائق التي عملت الذهنية الرجولية و المجتمع الجنسوي على إخفائها.

بالرغم من إن علم المرأة يعتبر نظرية جديدة، ولم يتم البعض وضع إطارا لماهية القضايا التي سيبحث فيها، إلا إن هذا لا يعتبر عائقا أمام إبداء الرأي و المناقشة على المجالات التي سيقوم هذا العلم بالتوقف عليه. نتيجة المناقشات التي أجريت في أكاديميات المرأة تم الوصول إلى بعض التثبيتات. و أرى بأنه العمل على تعميق هذه التثبيتات وتوسيعها، سيكون له تأثيرا إيجابيا من أجل الوصول إلى الشمولية المطلوبة. فالتثبيتات الأساسية هي إن علم المرأة سيتوقف في البداية على علم التاريخ. لأنه و من أجل أن تعرف المرأة أين، متى وكيف أضاعت مكانتها في المجتمع ولأول مرة في التاريخ، عليها أن تكشف النقاب عن التاريخ المكتوب وأن تعمل على كتابة التاريخ من جديد، لأن التاريخ الموجود بقدر ما ينكر دور المرأة، يقوم بوضع الكثير من الرؤى المشوهة والكاذبة بحق التاريخ البشري، ليتم بذلك إخفاء الحقيقة. حيث يتم البدء بالتاريخ من عهد السومريين أي قبل خمسة آلاف سنة قبل الميلاد، في حين يتم إنكار تاريخ المجتمع الطبيعي والذي كان يتمحور حول المرأة لمدة 12 ألف سنة قبل الميلاد.

أيضا من المحاور الأساسية التي ستتوقف عليها علم المرأة هو التوقف على علم المعرفة وعلم الوجود وعلم البيولوجيا وعلم السكان . إننا وحتى الآن نقوم برؤية وتحليل المسائل برؤية وتحليل حفنة من رجال العلم التابعين وبشكل فظيع لسلطات الدول و يسيرون وفق إمرة المؤسسات العسكرية. في الوقت الذي كان العلم في خدمة المجتمع، نرى بأنه يخدم الآن سياسات الاستثمار و الاستعمار. فقد تم إخراج كل شيء من جوهره، في الوقت الذي يجب أن يعمل العلم على الترقية بحياة الإنسان وتحريره، نرى بأنه جميع الاختراعات تستخدم في البداية من أجل الحرب، من أجل الاستخبارات ومن أجل الربح الأكثر. لذلك ما نتعرف عليه يكون مشوها و كذبا على الأغلب، لأنه يتم تمريره في البداية من مصفاة البنتاغون، الناتو، و الأكاديميات التابعة للقوى المهيمنة، بحيث يتم منع كل شيء يعمل على تهديده كنظام. و الهدف هو خلق مجتمعات غير إرادية وتابعة للنظام الرأسمالي. ولأن أمر كهذا يمر من عبودية المرأة، لذلك يكون المعلومات بحق وجود المرأة و ماهيتها مجبلا بالكثير من المعارف الخاطئة، ليمنع المرأة من معرفة قوتها وحقيقتها. أيضا لكي لا تتمكن المرأة من الخروج عن ما تم الرسم لها من دور يحقق الربح الأكثر للنظام الذكوري والذي يمثله الحداثة الرأسمالية في الوقت الراهن. نرى بأنه يوميا يقوم الرجال بمناقشة بدن المرأة بما فيها عملية الإجهاض، و كم طفل يجب أن تولده النساء، أيضا يتم وضع قوانين يومية بحق النساء دون أن يتم أخذ آراءهن بحق حياتهن وأبدانهن. ففي الفترة الأخيرة تم منع الإجهاض في تركية و تشجيع ولادة 3 أطفال على الأقل من قبل حكومة أردوغان بالرغم من معارضة جميع الحركات النسوية. بالطبع ودون المبالاة بآراء النساء تم إخراج القانون بحق الإجهاض. لأن الدولة التركية بحاجة إلى جيش و إلى أيدي عاملة رخيصة. لا يهم حكومة أردوغان رأي النساء ولا أبدانهن، المهم هو كيف تقوم الحكومة بممارسة سلطتها وتقويتها. من هنا نرى بأنه من أجل أن يحقق ذلك يقوم في البداية بفرض سلطته على النساء. لأن وضع بدن النساء تحت حمايته يعني وضع كل المجتمع تحت حاكميته. الشيء المثير للدهشة هو إن الأطباء الأتراك والتابعون لحزب أردوغان كانوا يظهرون يوميا على الشاشات من أجل الدعاية لهذه الهراءات و تأييدها طبيا دون أن يشعروا بالخجل. أيضا كان الوزراء يصرحون يوميا بأنه ولو تم الاعتداء على امرأة ما، فعليها أن تولد وسيقوم الدولة بأخذ الطفل بعد الولادة. لذلك يعتبر تحرير العلم من أيدي هؤلاء شرطا أساسيا من أجل تمكن النساء من إعادة حق التصرف بحق حياتهن وبدنهن دون أن يتحكم الرجل فيها . لأنه بقدر ما تتعرف على المرأة على خاصياتها ستكسب الثقة بذاتها بشكل أكثر و ستكسب قوة التحرر بشكل أكثر.

ففي الوقت الذي كان يتم رؤية بدن الرجل على إنه أكثر شمولية من بدن المرأة نرى بأن العلم أثبت العكس، وهو إن بدن المرأة يحوي على كل خاصيات الرجل في حين بدن الرجل لا يحوي على كل خاصيات بدن المرأة وعملية الولادة هو أكبر دليل على ذلك. أي إن ما قام به الرجل من الحط من شأن أعضاء المرأة و تحقيرها و إعلانها على إنها تفتح الطريق أمام الشهوة، إنها ناقصة، خاملة، وبأنه يجب أن يكون دائما تحت حماية الرجل. كلها كانت أسس إيديولوجية يقوم الرجل بنشرها والترويج لها كي تفقد المرأة الثقة بذاتها فتسير في ظل الرجل وفي خدمته. نصل إلى نتيجة إنه كلما يتم تطوير علم المرأة كلما سيؤدي إلى إسقاط القناع عن الكثير من المعارف والمعلومات المنحرفة والخاطئة بحق المرأة.

من النقاط التي سيتوقف عليه علم المرأة هو البحث في الحركات الفامينية و ما تعانيه من مشاكل و كيفية تجاوزها. بالطبع قامت الحركات الفامينية وخاصة في القرنين الأخيرين بالكشف عن الكثير من القضايا التي تعانيها المرأة و قامت بتشهير هذه السياسات بشكل واضح للعيان. هذا وضحت الكثير من النساء بأرواحهن من أجل تغيير الأدوار الاجتماعية التي منحت لكل من المرأة والرجل على أساس تسلط الرجل على المرأة. إذا ما يتحول قضية المرأة في هذا القرن إلى قضية أساسية، يعود إلى جهود الملايين من النساء وإلى الحركات الفامينية التي ناضلت ضد الذهنية الاستبدادية للنظام الذكوري.
الارتباط بهذا الميراث، قيام علم المرأة بالتحقيق في النواقص التي أدت إلى انسداد ومارجينالية الحركة الفامينية يعتبر أمرا أخلاقيا و مسؤولية أمام التاريخ. بالطبع بالرغم من ما تم ذكره من ايجابيات بحق الحركة الفامينية، إلا إن الحركة الفامينية عاجزة اليوم عن القيام بدور الطليعة و تطوير البديل. في الحقيقة افتقار الحركة الفامينية لمبادئ إيديولوجية مشتركة أثرت وبشكل كبير على ضعف القوة التنظيمية. عدم الوصول إلى تعريف مشترك لقضية المرأة، حقيقة الرجل والقضايا الاجتماعية. أدى إلى انقسام وتجزؤ في صفوف الحركة. انقسام الحركة الفامينة إلى تيارات مختلفة بما فيها الفامينية الثقافية، الليبرالية، الراديكالية، الآنارشية، الوجودية، الإسلامية، الاشتراكية وغيرها من التيارات، هو نتيجة التعريف المختلف و المنقسم بحق قضية تحرر المرأة و الرجل. هذا الانقسام الفكري أدى وبشكل لا بد منه إلى انقسام في وحدة الصفوف التنظيمية و أيضا إلى انقسام الخط العملياتي أي النضالي اليومي لتلك الحركات. لأنه يكون أولوية كل تيار مختلف عن أولويات النضال بالنسبة للتيار الآخر. و هذا الانقسام خدم و بشكل لا محدود النظام الذكوري والمجتمع الجنسوي. لأن النضال يكون متشتتا و ضعيف التأثير. أيضا لم يتمكن أي تيار من تحقيق تأثيرا جماهيريا واسعا نتيجة ذلك، حيث ونتيجة السياسة الخاطئة لهذه الحركات وعدم تخلصها من الخواص الطبقية و العرقية والمذهبية و القومية، أيضا نتيجة التشهير اليومي من قبل الأنظمة الذكورية، بقيت هذه الحركات كنخبة منقطعة عن المجتمع و عن الجمهور النسوي. هذا بالإضافة إلى إن الحركة الفامينية و كجميع الحركات الاجتماعية الأوربية الأخرى، لم تحرر نفسها من الرؤية المركزية الأوربية والنظرة الاستشراقية. حتى الآن يتم النظر إلى المجتمع الشرقي باستصغار، حتى إنه يرى الكثير من النساء الأوربيات على إن المرأة في الغرب متحررة في حين امرأة الشرق متخلفة وعبدة. دون أن يتم التعمق على حقيقة النظام الرجولي في الغرب و مستوى العبودية لديهن. بالإضافة إلى الكثير من الأخطاء الحياتية الأخرى، تم الاقتراب من قضية المرأة على إنه قضية جنس فقط وقطعها عن القضايا الاجتماعية الأخرى، مما أدى إلى رفض الرجل بشكل فظ دون تحليل ذهنيته ومدى تأثيره على المرأة. لدرجة إنه لم يتم رؤية مستوى العبودية التي يعيشها الرجل. فقد كان يتم أخذ مقياس ما يعيشه الرجل كمقياس للتحرر، و كأن وصول المرأة لتلك الحقوق سيكون الوصول للحرية. أي إنه لم يتم تحليل السلطة، الذهنية الدولتية بشكل جذري. وكان هدف الحركة الفامينية هو كيفية أخذ المرأة مكانها في السلطة، في مؤسسات الدولة. لذلك قيام علم المرأة بتحليل كل هذه النواقص والأخطاء وأيضا وضع التوجيه المطلوب من أجل تجاوزها، سيؤدي إلى خلق البديل بالنسبة للحركة الفامينية الراهنة. أيضا سيفتح الطريق أمام الانسداد والركود التي تعيش الحركة النسوية بشكل عام.

الاقتصاد أيضا من المحاور الأساسية الذي سيبحث فيها علم المرأة. بالرغم من إن المرأة قامت بخلق أول مؤسسة اقتصادية في التاريخ وذلك بتطويرها للزراعة و تدجين الحيوانات و اختراعها للآلات. إلا إننا نرى اليوم بأنها تشكل 70 % من نسبة الفقراء في العالم. و تعتبر المرأة أكثر المستثمرات من قبل النظام الرأسمالي، لأن النساء يعتبرن أرخص أيدي عاملة وتشكلن أكثر نسبة من البطالة في العالم. هذا وقد حول النظام الرأسمالي المرأة إلى مادة سلعية، يتم استخدامها بأبخس الأشكال من أجل الدعاية. بحيث لا يعرض أي إنتاج للسوق دون أن يتم استخدام المرأة كمادة دعائية من أجل تسويقها وبيعها بشكل أكثر و كسب ربح أكثر. حتى الوقت الراهن لا يتم منح القيمة لجهود الأمهات اللواتي تعملن ليل نهار لخدمة أطفالهن. لا يتم تقييم الجهود اليومية للنساء في المنزل على إنه جهد يجب احترامه ويجب أن يتم مقابلته بقيمة إن كان ماديا أم معنويا. لا يتم فتح فرص العمل للنساء، كل ما تقوم به النساء يكون قليل القيمة أو حتى منعدم القيمة. في حين كل ما يقوم به الرجل أيا كان فهو ذو قيمة لا توصف. هناك إجحاف كبير بحق المرأة، ففي الوقت الذي لا يقوم رجال الأعمال بأي جهد، يكسبون الملايين ويتم إطلاق اسم رجال العمل والاقتصاد عليهم. تقوم النساء بالعمل ليل نهار، يتم النظر إليهن على إنهن متطفلات ومستهلكات. من هذا نرى بأنه من الساحات التي يجب تحريرها من قبل علم المرأة من الذهنية الجنسوية هو مجال علم الاقتصاد.

بداغوجي أيضا أي علم التربية من المجالات الأساسية التي تدخل في مجالات البحث لعلم المرأة. أول مدرسة يقوم الإنسان بأخذ تدريبه فيها هي مدرسة الأم. نتيجة استيلاء الذهنية الجنسوية على علم التربية أيضا، نرى و مع الأسف الشديد بأن المجتمع وعن طريق مؤسسات التربية يعمل يوميا على حقن هذه القوالب العقلية للأجيال، فيتم تسميم العقول و الأذهان بشيفرات العبودية و اللا مساواة. فبدءا من دور الحضانة وحتى الجامعات يقومون بترسيخ تربية جنسوية في الأذهان، وهو إن الرجل قوي والمرأة ضعيفة. ففي المناهج المدرسية الرجل يكون قائدا، معلما، طبيبا، بطلا،عالما…. إلى آخره. في حين المرأة أما أن تكون ممرضة، أو تكوي ملابس الأب، أو تطبخ في المطبخ. هذه التربية تنتج يوميا الملايين من الشابات والشباب المتسممين بالعقلية اللاديمقراطية و اللاتحررية. لذلك يعتبر إنشاء نظام تربوي معتمد على أخلاق الحرية، من المهام الأساسية التي يجب أن يهتم بها علم المرأة. فبما إن أول غزو على المرأة والمجتمع الطبيعي كان الغزو الذهني، حينها البدء من هناك سيكون من الخطوات الأولية للقضاء على الذهنية البالية التي يرسخها الحداثة الرأسمالية عن طريق التربية الجنسوية.

نصل إلى نتيجة إن كل ما هو مرتبط بالحياة والكون فهو بنفس الوقت مجال اهتمام علم المرأة. لذلك عندما نقول علم المرأة لا يعني هذا بإن هذا العلم سيقوم بالبحث عن ما هو معني بالمرأة فقط، بل بقدر ما يتم الكشف عن حقيقة المرأة سيتم التعريف الصحيح للرجل أيضا. لأنه في الحقيقة بقدر ما أفرغت المرأة من محتواها، بنفس القدر ابتعد الرجل أيضا عن جوهره كإنسان. يتم الحديث اليوم عن تأنيث الرجل وهذا واقع. إن عملية التشييء هذه لم تعد تقتصر على المرأة فقط، بل باتت تسود المجتمع بأجمعه، فالرجل جوهر والمرأة شيء، الرجل الضعيف والفقير شيء والرجل القوي والغني جوهر، المجتمعات الفقيرة أو الشرقية هي شيء و المجتمعات الغربية هي الجوهر…. يمكن أن يتم الإكثار من هذه الثنائيات. إلا إن المهم هو إن كل ما هو موجود على وجه البسيطة قد بات يأخذ مكانه ضمن هذا القانون وهذا الفلك في الوقت الراهن. فعلم المرأة سيساهم في وقف هذه الدوامة و وضعها في مجراها السليم. لإن كل من ثنائيات الروح والمادة، المادية والميتافيزيقيا، الأنا والآخر، كلها طرق وأساليب تشرعن من استعباد المرأة و الإنسان، ففي البداية تم إعلان المرأة كمادة لا تملك الروح أو أنه شيء، بعدها تم تطبيق نفس القانون على الطبقة الفقيرة، بعدها على الطبيعة واليوم على الرجل أيضا ليتم إطالة هذه السلسلة إلى ما لا النهاية. هذه البراديغما هي التي فتحت الطريق أمام تحكم الرجل بالمرأة لأنها مادة، لأنها شيء، لأنها جماد، لأنها ميتة. لأن المادة وحسب هذه البراديغما شيء ميت لا تملك الارادة و بالطبع التحكم فيها يعتبر أمر طبيعي. لذلك يتم اليوم ووفقا لهذا المفهوم الكوني لدى النظام الرأسمالي الذي يشكل ذروة النظام الذكوري، تطبيق أفظع التجارب على الطبيعة بدءا من التجارب النووية وحتى الكثير من المداخلات الأخرى، لأن الطبيعة بالنسبة لهم جماد ويمكن التصرف بها كيفما يشاؤون. والقنبلة الذرية التي تهدد العالم اليوم هو نتيجة لما يعانيه العلم من انحراف ويعبر عن مدى تحوله إلى آلة بيد الرأسماليون وأصحاب السلطة. لقد تحول العلم في الوقت الراهن إلى مصيدة بالنسبة للإنسانية وإلى ثورة مضادة. لذلك العمل على تطوير علم بديل، يخدم المجتمع، منقطعا عن السلطة والربح، معتمدا على أخلاق الحرية يحمل أهمية حياتية ليس بالنسبة للمرأة فقط بل إنه حاجة ماسة من أجل الرجل ومن أجل البشرية جمعاء.

بالطبع سيتم مناقشة ما سيبحث فيه علم المرأة كثيرا في الأيام اللاحقة، لأنه يعتبر مصطلح جديد ولأنه معني بالكثير من القضايا الحياتية. لذلك من المهم جدا العمل على مناقشته بشكل سليم، لأننا بقدر ما نفهم محتواه بشكل صحيح سنكون قد وضعنا أسس صحيحة لرؤيتنا للحياة و لأنفسنا أيضا.

نقلاً عن الشرق الأوسط الديمقراطي

On June 7th, 2013, posted in: Jineolojî, KJKONLINE by