الثورة التي تغيب فيها إرادة المرأة، ليست بثورة

10000_1_ – حسب رأيكم إلى أي درجة تؤثر تشكيل المؤسسات في المجتمع على تطوير ذهنية المرأة.

في الحقيقة تقاس درجة تطور أي مجتمع ما وفق مستوى تطور المرأة فيه. ومن إحدى معايير تطور المجتمع ومدى توجهه نحو الديمقراطية الحقيقية، هو مقدار تشكل المؤسسات الديمقراطية المعنية بشؤون المجتمع على جميع الأصعدة وفي مختلف المجالات، بشرط أن تكون تلك المؤسسات فاعلة ونشيطة، وليست شكلية أو واجهة لتمرير سياسات النخبة السلطوية البعيدة عن هموم الشعب والمجتمع. وبمعنى آخر، أن تسلك السياسة الديمقراطية في جميع آلياتها ونشاطاتها، وأن تجسدها في منظورها وتترجمها إلى أرض الواقع في ممارستها العملية.

وإذا ما أخذنا خصوصية منطقة الشرق الأوسط بعين الاعتبار، فإننا نصل إلى نتيجة مفادها أن المنطقة أحوج ما تكون إلى مؤسسات السياسة الديمقراطية كي تستعيد دورها المسلوب، وتسترجع مكانتها المرموقة التي شهدها التاريخ العريق في بدايات التاريخ البشري لعصور طويلة، قبل أن ينحرف التاريخ عن مساره، وتبدأ مآسي البشرية مع طغيان العقل الذكوري التحليلي السلطوي المنفعي والربحي الاحتكاري على حساب العقل الأنثوي العاطفي الشفاف والمرتبط بالأرض والطبيعة الحيوية…

أما فيما يتعلق بموضوع مدى فاعلية المرأة في المؤسسات، فهو معيار محوري لمعرفة مدى فاعلية تلك المؤسسة من عطالتها.. وأقصد بفاعلية المرأة مدى انخراطها في الرقي بنشاطات المؤسسة، كماً وكيفاً. وعندما يتحقق ذلك، فإن المؤسسة بذاتها أيضاً سترتقي بفعالياتها وأنشطتها، وسترتقي بالمرأة المنخرطة فيها في نفس الوقت بحيث يكون التأثر والتأثير متبادلاً.

فالمؤسسة التي يغيب فيها الوجه النسائي، أو يكون الحضور النسائي فيها شكلياً وتمويهياً، فلن يكون منها نفع جاد للمجتمع، ولن تلقى صداها بين صفوف المجتمع… في حين أن المؤسسة التي تشارك المرأة في أنشطتها بصورة فعالة، وتكون مشاركتها مقترنة بلونها الأنثوي الأصيل، ومن منظور أنثوي حر وواعٍ، ستكون مؤسسة رائدة في تكوين المجتمع المأمول، وكذلك في بناء أجيال المستقبل، وتشكيل عالم راقٍ في مجتمع ديمقراطي أخلاقي وسياسي واعد.

لكن ما يهم هنا بشكل حتمي لا بد منه، هو تحلي المرأة بذهنية أنثوية راقية وواعية، تثق بنفسها، وتعي ما تريد، وتعمل على إضفاء لونها وطابعها الأنثوي الحقيقي الأصيل على كافة أنشطة المؤسسة، كلٌّ حسب مهاراتها وكفاءاتها ومجال اختصاصها..

2 – هناك الكثير من المؤسسات في العالم تعمل تحت اسم حرية النساء و لكن من الناحية العملية لا نرى أي شيء من هذا ما السبب برأيكم.

النقطة الهامة هنا هي الربط والتناغم بين الفكر والقول والعمل. فبمجرد إطلاق تسمية أو توصيف الحرية أو الديمقراطية لا يعني بتاتاً أن تلك المؤسسة أو الجهاز المعني قد تحلى بهذه الصفة أو تطابق مع تلك التسمية فعلاً. وللأسف الشديد كثيراً ما نجد في عالمنا الراهن مؤسسات بل ودولاً وأجهزة لا تعد ولا تحصى، تطلق على نفسها تسميات رنانة، وتجعل شعاراتها طنانة، ولكنها أكثر ما تكون بُعداً عما تتسمى أو تتغنى به. وهنا تكمن المصيبة..

وهذا ما يتسبب بالتالي بعدم الثقة بالمؤسسات، أو حتى يجردها من هويتها الحقيقية، ويفرغها من مضمونها، ويُبعدها عن أهدافها الأساسية التي ربما لأجلها تأسست وتشكلت. فترى الدول التي تسمي نفسها “جمهورية” تكون الأكثر بُعداً واغتراباً عن شؤون وهموم “الجمهور”، والمؤسسات التي تنادي بـ”حرية المرأة” تكون الأكثر بُعداً عن ذلك، والأقرب إلى استغلال جنس المرأة في الواجهة لتمرير حساباتها الضيقة للأسف الشديد. ولن أكون أبالغ كثيراً عندما أقول أن المرأة هي الأكثر تعرضاً للاستغلال في هذا المجال. حيث نرى تركيزاً شديداً وملفتاً على إدراجها في الكثير من مجالات العمل والنشاطات، ولكن، من دون النهوض بها أو العمل فعلاً على الرقي بمستواها وتعبئتها فكرياً وبشكل صحيح.

ولكي نتخلص من هذه الظاهرة، لا بد من محاربة هذه الآفة من خلال الربط الوثيق بين ما نفكر ونؤمن به من جهة، وما نقول ونتغنى به من جهة ثانية، وما علينا فعله والقيام به من الجهة الثالثة. وهذا ما تقع مسؤوليته على عاتق المرأة قبل الرجل، من حيث سد الطريق أمام شتى أشكال استغلالها واستثمارها. ولكن لا أخفي أنه للرجل أيضاً نصيب وافر في محاربة هذه الآفة، إن كان فعلاً يسعى إلى الرقي بنفسه أولاً من أجل تحقيق عالمٍ راقٍ. ذلك أن العالم لن يسمو بسمو جنس دون الآخر، تماماً مثلما لن تتحقق الحرية الحقيقية من خلال تحرر جنس دون الآخر.

3 – متى تأسستْ منظمتكم؟

تأسست منظمة المرأة الكردية للعلاقات “ريباك” (REPAK) في أوائل العام الجاري 2014، حيث تعتبر “ريباك REPAK” مكتباً للاستعلامات والعلاقات، تم تأسيسه بهدف تعزيز العلاقات بين النساء الكرديات أولاً والشرق أوسطيات ثانياً، في وقت تعصف فيه رياح التغيير على كردستان بصورة خاصة وعلى كامل منطقة الشرق الأوسط بصورة عامة.

وتأتي أهمية منظمتنا من تأسيسها في وقت تحولت فيه منطقة الشرق الأوسط إلى ساحة تدور فيها رحى حرب عالمية ثالثة، وتتم عليها تصفية الحسابات والصراعات والتناقضات الإقليمية والدولية بكل معنى الكلمة، نظراً لموقعها الجيوستراتيجي ولكونها مهد الحضارات والمدنيات كافة على مر التاريخ، بالإضافة إلى مواردها وثرواتها السطحية والباطنية.

وما يلفت الأنظار هنا هو أن القوى الداعمة للمجموعات المتوارية وراء هويات متباينة ومسمّيات مختلفة، هي التي تدير رحى الحرب بصورة رئيسية. حيث إن تلك الحرب الشعواء والهمجية التي تشنها المجموعات العصاباتية والتكفيرية السلفية المتخفية وراء قناع الدين، هي حرب لا تعرف حقوقاً ولا قانوناً، ولا تأبه بأية قواعد أو ضوابط إنسانية، بل وتدوس على كل القيم الأخلاقية والمقدسة لدى المجتمعات.

والأمر الذي نراه راهناً هو تكاثف هذه الحرب العالمية الثالثة وتركّزها على أرض كردستان، بـ”روجافا”ـها و”باشور”ـها، وكذلك استهدافها للمرأة بالدرجة الأولى وبصورة محورية في محاولة مروعة للقضاء على الشعب الكردي ونسف روحه المجتمعية وإبادته عن بكرة أبيه… وهنا تكمن خطورة هذه العصابات الـ”داعش”ـية على المرأة الشرق أوسطية عموماً والمرأة الكردية بصورة خاصة. ومأساة شنكال ما تزال عالقة في أذهاننا كجرح ما فتئ ينزف ولم يندمل بعد.. وبالمقابل، فإن مقاومة كوباني أيضاً ما تنفك مستمرة إلى اللحظة مسطّرة أسمى آيات البطولة والفداء في الذود عن الأرض والعرض والوطن.

ومن هنا تتأتى أهمية منظمتنا “ريباك”، حيث تعمل على التعريف بحركة حرية المرأة الكردية المنضوية تحت سقف “منظومة المرأة الكردستانية KJK” (Komalên Jinên Kurdistan)، وكذلك تعمل على مد جسور التواصل وتعزيز العمل المشترك بين المنظمات والجمعيات والتنظيمات والشخصيات النسائية في الأجزاء الأربعة من كردستان أولاً، وبين جميع نساء المنطقة ثانياً؛ للتمكن من ترسيخ جهودها وتوحيد صفوفها وتنظيم ذاتها بشكل أفضل للوقوف بصورة أقوى وبمتانة أكبر في وجه الهجمات الهمجية التي تستهدفها وتحاول النيل من إرادتها وكرامتها.

وعليه، فإن منظمتنا “ريباك” تهدف إلى تمكين المرأة من التحلي بقوة القرار والإرادة، وتكريس وجهة نظرها وترسيخ نضالها القائم، بعد صبه في بوتقة واحدة وإبرازه إلى الميدان في عموم كردستان وبلدان الشرق الأوسط المتطلعة إلى التغير والتحول الديمقراطيين اللازمين.

4 – ما هي الأعمال التي تقومون بها في هذه المنظمة؟

قامت منظمتنا بعقد لقاءات مكثفة ضمن باشوري كردستان وروجافايي كردستان، للتواصل مع المنظمات والشخصيات النسائية الفاعلة في الساحة، وذلك بهدف التعارف عن كثب، وتبادل الآراء بخصوص المستجدات التي تعصف بالمنطقة. وقد نمّت جولاتنا المكوكية في كل من هولير والسليمانية في باشوري كردستان عن نشاط هامّ جداً تجسد في الريادة لتحقيق التوافق بين أغلب المنظمات النسائية للإدلاء بتصريح نسائي مشترك يعتبر الأول من نوعه على صعيد توحيد الخطاب والموقف النسائي من الهجمات الشرسة التي طالت المرأة الكردية، وكذلك التأكيد على تشبث المرأة الكردية بنهج المقاومة والخط الثالث المتمثل في الدفاع عن الذات وعن الأرض والوطن دون التنازل عنه ولو قيد أنملة.

ولا يسعني سوى القول بأن هذا التصريح النسائي المشترك الذي أدلي تحت شعار “لن تسمح المرأة لداعش بالبقاء، ولن تتخلى عن أرضها”، ما هو سوى خطوة أولى على درب التمكين من تقارب المرأة الكردية في باشوري كردستان، والتمهيد للتفاعل والتكامل بصورة منظمة أفضل وأوطد في القريب المنظور، إضافة إلى مشاركتنا الفعالة في جميع النشاطات النسائية والعامة القائمة في باشور، كمؤازرة المقاومة الباسلة في كوباني على سبيل المثال وليس الحصر.

كما وكان لجولاتنا في روجافايي كردستان أيضاً وقعه في تحقيق التعارف وتقريب وجهات النظر أكثر، والتأكيد على ضرورة التكافل والتكامل لإنجاز الأفضل وبوقع أقوى. وما زاد ذلك غنى هو التواصل مع النساء من المكونين السرياني والعربي، مما كان له معنى خاص وأهمية مميزة في الوقت الذي يتم فيه تأجيج الروح العنصرية وشحن التشنجات العرقية بشكل مقصود في مسعى لإبعاد الشعوب عن بعضها البعض لتفكيك صفوفها وتشتيت قواها وإبقائها هزيلة لا حول لها ولا قوة، تنتظر مَن ينقذها بدلاً من أن تشمر عن سواعدها لإنقاذ نفسها بنفسها من المستنقع الذي تم الإيقاع بها فيه…

وكما كان لنا اليد الطولى في تنظيم الاجتماع التحضيري للمؤتمر النسائي العالمي الثاني في منطقة الشرق الأوسط والترتيب لانعقاده في باكوري كردستان بالتعاون مع الحركة النسائية الكردية هناك. هذا عدا الكثير من النشاطات الأخرى على صعيد لعب دور الجسر بين أجزاء كردستان الأربعة من جهة، وبين كردستان والبلدان الأخرى من جهة أخرى، خاصة في وقت أصبحت فيه كردستان (وخاصة روجافا) محط أنظار العالم أجمع.

5 – ما هي مشاريعكم المستقبلية لأجل النساء في روج آفا؟

بصراحة، لدينا مشاريع مستقبلية على المدى القصير والمتوسط والطويل، ليس لأجل النساء في روجافا فحسب، بل وفي عموم كردستان والمنطقة. حيث إننا على قناعة تامة بأن الشعب الكردي تعرض وما يزال يتعرض لأقصى درجات الإنكار والإبادة في خضم الحروب التي شهدتها وتشهدها منطقة الشرق الأوسط خلال القرن الأخير. كما وتتعرض المرأة الكردية بالخصوص لظلم واستغلال مضاعفَين بسبب هويتَيها القومية والأنثوية. وبذلك باتت وجهاً لوجه أمام ضرورة خوض النضال على كِلتا الجبهتَين.

وبالنظر الخاطف إلى مسار نضال المرأة والحركات النسائية عموماً، نجد أنها بالفعل قد وُفِّقت في تحقيق مكاسب ومنجزات عظيمة على هذا الدرب، فصار من المستحيل تصوّر الحياة الاجتماعية والسياسية من دون المرأة. وبالتالي، فإن فلسفة “المرأة، الحياة، الحرية” التي يعبَّر عنها في اللغة الكردية بعبارة “Jin-Jiyan-Azadî” قد غدت تشكّل جوهر حقيقة الشرق الأوسط، ويجري إحياؤها وتطبيقها في كردستان. فأي ثورة لم تحتل المرأة فيها مكانها بإرادتها الحرة، لا يمكن تسميتها بالثورة الشعبية. وكما لوحظ في المرحلة المسماة بالربيع العربي أيضاً، فإن الثورة التي تغيب فيها المرأة ليست بثورة.

وقد بات واضحاً وجلياً أن السبيل الوحيد للتغلب على النظام الذكوري السلطوي الذي يتجلى في ظاهرة الحروب والاحتلال والاستيلاء والاستغلال والاستعمار وشتى أنواع الإبادة، وعلى رأسها إبادة المرأة، إنما يمر من انتهاج براديغما أو نظرية جديدة تتخذ من حرية المرأة محوراً لها. وفي هذا السياق، فإن الأجهزة العضوية في حركة حرية المرأة الكردية –والتي تنضوي تحت سقف “منظومة المرأة الكردستانية KJK” (Komalên Jinên Kurdistan)– تعتمد على نظرية ديمقراطية وأيكولوجية متمحورة حول حرية المرأة في نضالها لأجل إعادة هيكلة نظامها هي، وتتكفل بتحمل الدور الريادي في بناء المجتمع الأخلاقي والسياسي في الأراضي التي شهدت المجتمعية الأولى. ولكي تبلغ هدفها التاريخي هذا انطلاقاً من منظورِ “مرأة حرة، حياة حرة، وطن حر”، فإن تأمين وتمكين الوحدة الوطنية التي لا غنى عنها، يعد بالنسبة لها هدفاً رئيسياً. وعلى صعيد آخر، فإن أحد أهدافها الكونية الأخرى يتجسد في مشاركة كافة المنجزات والمكتسبات النسائية المتحققة مع جميع نساء الشرق الأوسط أولاً ونساء العالم ثانياً.

وبناء على ما تقدم، فإنه من أهم أهدافنا نحن كمنظمة المرأة الكردية للعلاقات “ريباك REPAK”، والتي نرسم مشاريعنا المستقبلية ونحدد وجهتنا بالتأسيس عليها: تمكين المرأة من تبني الهوية الحرة في جميع ميادين الحياة تأسيساً على أيديولوجية تحرر المرأة، وذلك بخوض النضال الدؤوب ضد الذهنيات والبنى المتميزة بطابع الجنسوية الاجتماعية. تطوير وحدة نساء الشرق الأوسط في سبيل تمكينهن من إرادتهن ضد السياسة الذكورية التي تدفع بمنطقة الشرق الأوسط نحو أزمة عمياء، وتُجذِّر الانسداد العقيم فيها. تكريس البنى المحلية الكومونالية بهدف تخطي نظام المجتمع البطريركي الدولتي، وتطوير الديمقراطية التشاركية الراديكالية في كل الميادين. تطوير وحدة الشعوب الديمقراطية، والتي ستضمن الأمن والسلام وستضع حداً نهائياً للحروب والاشتباكات التي تشهدها كردستان بصورة خاصة ومنطقة الشرق الأوسط بصورة عامة بصفتها مهد التعايش المشترك لمختلف الثقافات والعقائد العريقة. الحد من جميع أشكال الاستغلال الذي وصل مع النظام الرأسمالي إلى أبعاد مروعة تتخطى ما كانت عليه في السابق، بدءاً من حالات الاحتلال إلى حالات احتكار واستغلال المرأة جسداً وروحاً. الكفاح من أجل حث جميع الدول والمؤسسات الأخرى ذات الطابع الذكوري، وخاصة في الشرق الأوسط على تطبيق اتفاقية سيداو. تمكين المرأة من المشاركة بصورة مستقلة في مختلف مفاوضات السلام ضمن مناطق الحرب والاشتباك، وذلك بناء على المادة 1325 من اتفاقية الأمم المتحدة.

6 – ما هو دوركم في تطوير المرأة من الناحية الدبلوماسية؟

إن كل ما ذكرته أعلاه يصب في خانة تطوير المرأة دبلوماسياً، والرقي بها في جميع مجالات الحياة. ولكن، أحبذ أن أضيف هنا أننا في نشاطنا الدبلوماسي نؤمن كل الإيمان بنظرية الأمة الديمقراطية، والتي يمكن ترجمتها على الصعيد الدبلوماسي بعبارة “دبلوماسية المرأة الحرة”. حيث إن كلمة “العلاقات الدبلوماسية” معروفة حالياً ودارجة بنحو يسري بين ردهات الدول، بحيث يمكن تعريفها بنحو آخر بعبارة “دبلوماسية الدولة القومية”، أو بعبارة “دبلوماسية العقلية الذكورية السلطوية”، والتي تتمحور أساساً حول الحرب، بحيث تعتقد بإمكانية شن الحروب لتسخيرها من أجل استتباب السلام (!!). هذا ما نسمعه أو نراه ظاهراً، في حين أنها تتطلع إلى مزيد من الربح والمنافع والاستغلال مضموناً. أما دبلوماسية الأمة الديمقراطية، فهي تتمحور حول العقلية الأنثوية الحرة، وتجعل من التآخي والصداقة بين الشعوب، وتوطيد العلاقات والأواصر بين الأمم والأثنيات دون تمييز منطلقاً لها للتصدي لآلة الحرب، ولنسف كل مَن يعول على الحرب تحت اسم السلام والأمن والاستقرار.

وعلى هذا الأساس نفكر في تشكيل أكاديميات دبلوماسية لتوعية المرأة في العديد من الأماكن انطلاقاً من هذا المنظور. وبشكل عام فإننا كمنظمة “ريباك” نجهد في هذا السياق للعمل على: تفعيل الحوار وتعزيز أرضية العمل والنضال المشتركين بين التنظيمات النسائية الكردية، وتسخير طاقاتها لتمكين جبهة المرأة من الوحدة الوطنية. وكذلك على مشاطرة وتقاسم الإرث النضالي الفكري والنظري لحركة حرية المرأة الكردية مع نساء الشرق الأوسط والعالم. وعلى تطوير العلاقات مع التنظيمات والحركات النسائية الموجودة في كردستان والشرق الأوسط أولاً، وفي أرجاء العالم ثانياً، وتأمين التلاقي معها على خلفية النضال المشترك. وتوحيد الفعاليات مع المنظمات النسائية العابرة للقوميات، وتطوير المؤسسات المشتركة معها من خلال ترسيخ العلاقات الاستراتيجية. وبناء عليه نقوم بترتيب الأنشطة المشتركة على الصعيدَين الوطني والعالمي لوقف إبادة البيئة والطبيعة، والتي يتسبب فيها الاستعمار في منطقة الشرق الأوسط عموماً وفي كردستان بصورة خاصة. ونهدف إلى تسيير النشاطات اللازمة لتمكين التعاون والتعاضد النسائي من أجل وقف حمّام الدم وترسيخ ثقافة التعايش السلمي والعادل والديمقراطي المشترك في منطقة الشرق الأوسط. هذا بالإضافة إلى تطوير التنظيمات النسائية المشتركة بهدف تسيير نضال مشترك وفاعل في وجه العنف البنيوي والجسدي المتزايد على المرأة. والعمل على تحقيق الالتقاء في المحافل والمنتديات المشتركة مع التنظيمات النسائية الديمقراطية والأيكولوجية والاشتراكية، ومع النساء المتواجدات ضمن التنظيمات المندرجة في إطار حقوق الإنسان والمجتمع المدني.

وأخيراً اسمحوا لي أن أشكر مجلتكن النسائية “صوت الحياة” على إتاحة الفرصة لي كي أعبر عما يجول في بالي من أفكار، ولو بالخطوط العريضة، وكي أقوم بالتعريف بمنظمتنا “ريباك”. وأتمنى للناشطات في المجلة ولكل الناشطات النسائيات في روجافا بالموفقية والنجاح الزاهر.

 

 

بشرى علي

On January 14th, 2015, posted in: KJKONLINE, أجندة KJK by