الحرية “لحظة خَلق”

77روجافا…. لقد لوّح التكفيريون الوهابيون السلفيون الإسلامويون وتوعدوا بأن يصلوا في مسجد كوباني في ذكراك الثانية، وأن يشهد عامك الثالث تغير اسم كوباني من “عين العرب” المعرّب إلى “عين الإسلام” التكفيري…

وبدأت خطط الاستيلاء على مدينة الأصالة كوباني تحاك وتُحبَك من وراء الستائر، وبدأت مؤامرات النيل من إرادتك وعزتك تطهى في المطابخ الدولية والإقليمية مع بهارات محلية…
ولكن، لا يصح إلا الصحيح…
فلطالما قلتُ ولا أزال أقول، للمجتمعات روحها الخاصة.. للشعوب روحها الخاصة.. وللزمان أيضاً كلمته الفصل..
وبناء عليه، فقد شهد عيد ميلادك الثاني أمواجاً متتالية من الشبان الكرد الذين حطموا الحدود الوهمية الافتراضية التي كانت تجزئ جسدك الواحد، فلبوا نداءك وجاؤوا لنُصرتك..
لقد كانت تلك الحدود الوهمية قد نُسفَت من العقول والأذهان مع حركة التحرر الكردستانية… ولكنها الآن تنسَف على أرض الواقع أيضاً… بل وعلى مرأى من جنود الطغمة التركية الفاشية الطورانية… فهل من بعد ذلك حرية؟؟!!
أليست الحرية “لحظة خَلق”؟؟
أليست الحرية هي عيش “اللحظة” بأقدس معانيها؟؟ وخطو الخطوة السديدة في وقتها وزمانها المناسبَين؟؟
أليست الحرية أن تفعل ما ينبغي عليك فعله في الوقت الذي يتوجب عليك فعله؟؟
إذن… لقد أثبتِّ يا روجافا مرة أخرى، أن سياسة التلويح والترهيب والتخويف والوعيد لن تجدي نفعاً في شعبٍ ذاق طعم الحرية وحطم قيود العبودية، وأطلق العنان لآفاق فكره لقول كلمته الفصل بكل جرأة والتحول بذلك إلى ذات فاعلة، بدلاً من فلسفة العبودية التي كانت تُثقِل كاهله بانتظار الخلاص من الغير، وبالتحول إلى كائن سلبي مفعول به…
ومرة أخرى طويتِ صفحة عامكِ الثاني يا روجافا وأنتِ صامدة، لتبدأي عامكِ الثالث وأنتِ تخطّين تاريخاً يتحول منذ الآن إلى محطّ جذبٍ للشباب الكرد المتعطشين للحرية، وإلى منبرٍ لفلسفة الحياة الحرة ولفلسفة سوسيولوجيا الحرية يقصده كل تائق للمعرفة وناهل للعلم حتى لو كان في أقاصي بلاد الغرب..
روجافا تكتسب في عامها الثالث بُعداً وطنياً ملموساً أكثر… وتتحلى بالطابع القومي أكثر فأكثر.. فالكردستانيون من كل حدب وصوب يلبون النداء.. والسوريون أيضاً يبدؤون بدراستها إن كانوا بعيدين، أو بالنعيم بفلسفتها في الإدارة الذاتية الديمقراطية إن كانوا منضوين تحت جناحيها…
روجافا تعيد لبلاد المشرق رونقها، وتحولها مرة ثانية إلى ساحة تجذب المتطلعين للمعرفة وانتهال ما هو جديد بشأن العيش المشترك والمجتمع الأخلاقي والسياسي والديمقراطي..
فطوبى لكِ يا روجافا وقد أصبحتِ نداً للثورة الروسية أو الثورة الفرنسية في عهدك..

Hevidar Shiyar

On July 19th, 2014, posted in: KJKONLINE, أجندة KJK by