الدكتورة نوال السعداوي:واجبنا الاعتراف بمقاومة المرأة الكردية، وتقديرهن وتدعيمهن علي نحو فعال وليس بالكلام والخطب الرنانة.

neval el saddaviالمرأة ضلع ناقص, المرأة خلقت لزوجها و لبيتها, المرأة محرمة و الرجل محلل هذه هي ثقافة الشرق المسلم و رأيه في المرأة … لكن الآن هناك المرأة الكردية في “روج آفا” – شمال سورية و هو جزء من الشرق الاسلامي إن جاز لنا التعبير تسميته تقود معارك المقاومة ضد تنظيم الدولة الاسلامية في العراق و الشام “داعش” الذكورية السلفية الارهابية

… تقود معركة الديمقراطية و الحرية ضد الاستبداد و الظلامية نيابة عن كل العالم الديمقراطي الحر و تؤكد للعالم أن المرأة هي كالرجل لا بل تتقدمه في الكثير من مناح حياة المجتمعات و قد كتبت الصحافة الغربية عن اعجابها بالمرأة الكردية التي تضرب مضاجع الظلاميين من الرجال الذين لا يؤمنون سوى بالمجتمع الذكوري الديكاتوري لا بل لا يقبل بغيره من البشر المختلف عنه… و أكثر ما يغيظ تنظيم الدولة الارهابية هو أنهم يقفون أمام المرأة الكردية خانعين ذليلين تحت أقدامهن و حتى أن هناك قرار من الخليفة المفترض بان من تقتله مرأة نصيبه الجهنم.

–          دكتورة نوالد السعداوي كيف تقيمين هذه الظاهرة أو لنقل حقيقة هذه الثورة الكردية الشرقية ضد المفاهيم الظالمة ثورة الام و الاخت و الحبيبة و الصديقة ضد الظلاميين وهي ثورة أذهلت المتابعين في العالم…؟؟؟

–          دكتورة نوال المحترمة الكل يعلم أن حكومة تركيا الاسلامية ” آردوغان” تساعد “داعش” … داعش التي تذبح الاطفال و تسبي النساء و تدمر التاريخ و الاوابد أنت نوال السعداوي ماذ تقولين للاخوة العرب الذين ما زالوا مقتتنعين بأن أردوغان هو المهدي المنتظر …؟؟

السؤال الاخير

ماذا تقولين للمرأة العربية التي و رغم كل هذا المتغييرات العالمية ما زالت اسيرة الرجل و المفاهيم.

ابراهيم ابراهيم

05.11.214

================

رد الدكتورة نوال   السعداوي *

أولا- أود أولا توضيح   نقطة   منذ   البداية   وهي   أنني لا   أقسم الثقافة   الي شرقية وغربية   أو مسيحية   وأسلامية ، ولا يعود   في   رأيي   قهر المرأة   الي   الإسلام   وحده ،   بل   جميع   الأديان   تقهر النساء والعبيد ، وتعتبر المرأة   أقل من زوجها   خاصة   في العقل والحكمة ، لهذا يرأس الأسرة   الأب   وليس الأم، والنسب أبوي   في الشرق والغرب حتي اليوم ، إلا في   الحالات   القليلة   حين   يحق   للأطفال   أن يحملوا إسم الأم والأب معا ،   أو إسم الأم   فقط   ، دون أن يوصموا بالعار وأنهم   غير شرعيين.

   ثانيا- إن تنظيم داعش   وغيره   من المنظمات الإسلامية   المسلحة   مثل تنظيم القاعدة   وبوكو حرام والسلفية   الجهادية والإخوان المسلمين وغيرهم   ، نشأوا   وترعرعوا   وتسلحوا بأحدث الأسلحة المدمرة ،   تحت رعاية الإستعمار الأوروبي الأمريكي الإسرائيلي وأعوانه في الحكومات الاسلامية والعربية، وهم أدوات تستخدم الدين لضرب الثورات الشعبية التحريرية ،   المناضلة نساءا ورجالا ،   ضد الاستبداد الطبقي الأبوي   الداخلي   والاستعمار الخارجي ، ولهذا   فإن تصريحات أوباما   عن   حربه، مع حلفائه، ضد   داعش، لا تحظي   بالاحترام   أو الثقة، وبالمثل فإن إشادتهم بالمرأة الكردية المقاتلة بالشجاعة والكفاءة العالية   ضد رجال داعش، تبدو نوعا من النفاق السياسي، وليس تمجيدا حقيقيا للمرأة   الكردية أو النساء عامة، وإلا   فلماذا يصمتون تماما   عن دماء النساء   المراقة بالآلة العسكرية الأمريكية الاسرائيلية في عدد من البلاد..؟ بل لماذا يستمر القهر الطبقي الأبوي لأغلب النساء حتى داخل بلادهم الأوروبية والأمريكية ؟

ثالثا – بالطبع أثبتت المرأة الكردية شجاعة وكفاءة كبيرة في الانتصارعلى داعش في كوباني ، و واجبنا الاعتراف بهن، وتقديرهن وتدعيمهن علي   نحو فعال وليس بالكلام والخطب الرنانة   كما يفعل الأمريكان، وذلك بأن نكشف   الروابط   والمصالح   بين   داعش   والإستعمار العالمي   والحكومات المحلية ، الاسلامية   أو العربية أو الأوروبية والأمريكية أو غيرها ، وهل   حكومة   تركيا   هي وحدها   التي   تمارس اللعبة ؟   وهل أردوغان أكثر نفاقا من أوباما ؟

رابعا ، تقول أنت أن المرأة   العربية رغم التغييرات   العالمية   ما زالت أسيرة للرجل خاضعة للمفاهيم القديمة ، وهذا صحيح   وينطبق   علي أغلب نساء   العالم   وليس   النساء   العربيات   فقط   ،   لأن التغييرات الحاصلة   في   العالم   الرأسمالي الطبقي الأبوي   لا   تؤدي   الي   تحرير النساء   أو   الفقراء أو المهاجرين أو المناضلين ضد الفقر والعنصرية   والظلم المتزايد ، بل بالعكس   تزيد   من   الهوة   بين   الفقراء   والأغنياء وبين النساء والرجال ، وتزيد   التفرقة   واللامساواة بين الناس علي أساس الجنس   والجنسية والطبقة   والدين والهوية وغيرها   ، ويزداد الاستعمار الخارجي مع   الاستبداد الداخلي   بطشا   وخداعا ،

خامسا ، رغم   التهديدات الإرهابية العالمية والمحلية ، و الردة   التي نعيشها   في أغلب المجالات ، والحروب   الطائفية   والدماء   المراقة   في   بلادنا   كل يوم ، فأنا لا أفقد   الأمل   والحماس للعدل والحرية والكرامة للنساء والرجال في كل البلاد   ،  فالتاريخ   يؤكد لنا أن   أي   حركة سياسية ترفع   شعار الله أو الروح   القدس   مصيرها   الي   الزوال ، وربما   يكون   إنتصار   المرأة   الكردية   هي   القطرة   التي   بعدها   الغيث .  

                                  /   نوال   السعداوي     /     القاهرة   ٦   نوفمبر ٢٠١٤ /

On November 2nd, 2014, posted in: KJKONLINE, أخبار المرأة by