تسلحن وانتصِبن في وجه العدو!

Picture1

حاورتها: مرال جيجك

أشارت ميان خان إلى أن الإيزيديين يمرون اليوم بأكبر الكوارث الإنسانية التي شهدوها في تاريخهم، وناشدت كل النساء والرجال كي يرصوا صفوفهم في وجه عصابات داعش، ويشكلوا قوات دفاعية حصينة للدفاع عن لالش.

ميان خان هي كَنّة المرجع الأعلى للإيزيدية، مير تحسين بيك، وابنة أخيه مير خيري بيك. وقد تبادلنا أطراف الحديث مع السيدة ميان خان التي تسكن في قرية باعذري حيث لا يزال أمراء شيخان يقطنونها، وتداولنا مواضيع عدة أهمها هجوم عصابات داعش على الإيزيديين، والوضع الحالي لشعبنا الكردي الإيزيدي. وناشدت ميان خان كل الإيزيديين لاستنفار كل طاقاتهم لأجل حماية وجودهم، قائلة: “اليوم هو يوم الهمّة والعزيمة، وليس يوماً تجلس فيه المرأة مكتوفة اليدين بينما يقاتل الرجل على جبهات القتال. فلتمسح نساؤنا دموعهن، وليمتشقن السلاح وينتصبن في وجه العدو”.

لقد اعتُبِرَت هجمات داعش على شنكال بمثابة الفرمان الثالث والسبعين بحق الإيزيديين. فكيف مرت عليكم الأيام الأخيرة كامرأة إيزيدية؟

إن هذه الأيام التي نشهدها هي أيام حالكة، سواء بالنسبة لجبال شنكال (سنجار) والنساء الشنكاليات، أو بالنسبة للأطفال الشنكاليين وكل الإيزيديين. فقد قامت عصابات داعش باختطاف نسائنا، وعرضتها للبيع في أسواق النخاسة. كما إنهم يقطعون رؤوس الأطفال على حد ما سمعت به. وهناك أيضاً حكاية لورين.. تلك المولودة البريئة التي حرمها داعش من والدَيها وقطع رأسَيهما وقتل كل أفراد عائلتها.. ثم قامت الجارة عزال بتبني لورين.. وهناك الكثير الكثير من الحكايات المشابهة التي طرقت مسامعنا… وأنا كامرأة إيزيدية، أرى أنه من الواجب عليّ أن أنقل صرخة النساء الإيزيديات إلى العالم أجمع.. فهذا الظلم والجور والغبن والقمع لا يطاق أبداً. وشعبنا الكردي الإيزيدي برجاله ونسائه في أسوأ الحالات. والكثيرون لا يزالون يعانون الجوع والعطش على ذرى جبل شنكال، بما يناهز الثلاثين ألف شخصاً. كما أنني التقيتُ بمَن ذهب إلى الأماكن الأخرى، حيث كان الجميع يتساءل “إلى متى سيظل سيف الإبادة مسلّطاً علينا؟”. إنني أناشد كل دول العالم أن تفتح أبوابها أمام الإيزيديين وتحتضنهم..

وكيف ترون موقف حكومة الإقليم في هذا السياق؟

لقد شاهدنا بأم أعيينا في الأيام الأولى كيف ترك البشمركة شعبنا لوحده وهربوا.. إن شنكال يعتبر مكاناً خاصاً بالنسبة لنا. إنه شرف الإيزيديين. والرجال الشنكاليون لا يقبلون بتلطيخ شرفهم وكرامتهم.. ولو كان لديهم الأسلحة، لَما تركوا ديارهم، بل كانوا سيدافعون عنها حتى آخر رمق. لكن، ومع انسحاب البشمركة، اضطر الإيزيديون أيضاً للانسحاب.. وما كان لهم أن يحاربوا بالكلاشينكوف فقط في وجه داعش والدول التي تدعمه. إن ما حلّ بنا كارثة كبرى.

لقد استنفرت وحدات حماية الشعب YPG ووحدات حماية المرأة YPJ والكريلا من أجل نقل شعب شنكال إلى مناطق آمنة. فكيف تقيّمون دور قوات الدفاع الشعبي HPG في هذا الشأن؟

أشكر كل القوى السياسية، وخاصة حزب العمال الكردستاني PKK. حيث أمّنوا نقل شعبنا المتحصن في الجبل إلى المناطق الآمنة بشكل سليم، وكانت مواقفهم حسنة للغاية. كما أعرب عن شكري لأمريكا والرئيس أوباما لمساعداتهم على الرغم من قلّتها. كما ويجب على السيد مسعود البارزاني أيضاً أن يساهم كثيراً في حماية شعبنا، ويلعب دوراً كبيراً في تأمين الأطباء والأدوية والأماكن الآمنة لشعبنا الذي نزل من الجبل ويعاني الأمريّن الآن. لذا، يجب مساعدته وتأمين احتياجاته بأقصى سرعة.

لقد ساعدتنا وحدات حماية الشعب YPG وحزب العمال الكردستاني PKK بكل إمكاناتهم. ولولاهم لَما أمكَنَ إنقاذ شعبنا اللاجئين إلى الجبل. ولولا الممرات التي فتحوها هم، لَكان شعبنا سيلاقي الموت المحتوم في الجبل. لقد أسعفوهم بإيصال المأكل والماء لهم على الفور. لذا، أشكرهم جزيلاً، وأعرب عن امتناني حتى من ذاك الذي أنقذ شخصاً واحداً فقط منهم.. بل حتى إنّ مَن كتب كلمتَين أو سطرَين عن هذه المأساة، فهو فاعل خير بكل تأكيد. ويستحق الشكر أيضاً. كما وأشكر كل دول العالم التي عملت على مساعدة شعبنا بهذا القدر أو ذاك، بهذا الشكل أو ذاك. وأناشد كل مَن لم يساعدنا كي يقدم المساعدات من الآن فصاعداً.

إنكم من منطقة شيخان. فهل لكم أن تزودونا بالمعلومات بحق شعبنا الإيزيدي هناك؟

وضع كل شعبنا الكردي الإيزيدي سيئ، وبشكل خاص شعبنا في شنكال وشيخان وتل قصب، حيث فرّ شعبنا من تلك المناطق إلى دهوك وزاخو، لكن النساء والأطفال لا يزالون يعانون من تردي الأوضاع هناك أيضاً.

لقد قيل لشعبنا في شنكال: “إن لم تبدّلوا دينكم وتؤسلموا، فستتحملون تبِعات ذلك بشتى الأشكال التي سوف تصل حد الموت”. ولكننا لن نتخلى عن ديننا حتى الموت! لن نتخلى عن ديننا وشرفنا حتى آخر قطرة دم في جسدنا. وأنا كامرأة، أفضّل الموت في سبيل ديني على تبديله والارتداد عنه. لقد عانى شعبنا الكردي، وبالأخص النساء الشنكاليات شتى أنواع الضغط والقهر بهدف التخلي عن الشرف والكرامة. ولكني أقول: موتوا، ولكن، لا تُسلّموا شرفكم لعصابات داعش!

هل تعتقدون أن المرأة الإيزيدية بالدرجة الأولى، والمرأة الكردية بصورة عامة بحاجة إلى الدفاع الذاتي في وجه هكذا هجمات؟

بالطبع. فلو أنهم كانوا قدموا السلاح لنا نحن النساء، لَكنا حملنا السلاح في مثل هذه الأيام… ولو أننا لن نفعل ذلك اليوم، فمتى سنفعل؟ لقد ذهبَت ديارنا ودُهِسَ شرفنا وقُتِلَ أطفالنا ونساؤنا، أو أُرغِموا على تغيير دينهم والدخول في الإسلام. لقد شهدنا ثلاثة وسبعين فرماناً، ولكننا لم نشهد فرماناً أو إبادةً ثقيلة الوطأة كهذه. لقد عانت المرأة الشنكالية خصوصاً والكردية عموماً الأمرّين. وما نزال حتى الآن محرومين من حقوقنا الطبيعية التي تتمتع بها الشعوب الأخرى، وعاجزين عن الوصول إلى المستوى الطبيعي من التمتع بالحرية والديمقراطية.

هناك الآن العديد من الفتيات اللواتي امتشقن السلاح ليدافعن عن شنكال. فما الذي تودون قوله بشأنهن؟

إنه شيء جميل. فاليوم هو يوم امتشاق السلاح والتحلي بالإرادة والعزيمة. اليوم يوم الهمّة. إنه اليوم الذي تتساوى فيه المرأة مع الرجل في كل شيء، حتى في حمل السلاح. لذلك أقول للنساء: جففن دموعكن وامسحنها.. دعن القلم جانباً، واتركن الخيول تسترخي، وامتشقن السلاح، وانتصبن في وجه أعدائكن! لقد سكبنا الكثير من الدماء والدموع، وقلوبنا جريحة.. إن جرح شنكال كبير في قلوبنا.. إنه جرح عميق، ولا دواء له في الشرق الأوسط.. لذا، نناشد الشعوب الأوروبية بإيجاد علاج ناجع لأجل شنكال ولكي تندمل جروحها.. لقد توفي أو قُتل عشرون شخص على الأقل من كل عائلة، بما في ذلك النساء والأطفال. أليس هذا حرام في عُرف الله؟

تعتبر جغرافيا كردستان مهد الكثير من العقائد. بينما يحاول مرتزقة داعش إذابة كل أنواع الاختلاف ضمن بوتقة اللون الأسود. فما مدى توافق ذلك مع الإسلام حسب رأيكم؟

لقد أتت عصابات داعش وهي تزعم تحدثها باسم الدين. لكني لا أرى أي أثر للدين الإسلامي عند هؤلاء. فهم يقتلون الناس، ويخطفون النساء، ويقومون بسبيهن. ويفرضون على الناس تغيير دينهم. لكنهم ليسوا رسل الله ولا ناطقين باسمه حتى يغيروا أديان وعقائد البشر. فأنا أعبد الدين الذي أرتضي وأعتنق. لذا، فأنا لا أرى فيهم الإسلام أبداً.

تقوم مرتزقة داعش أولاً بهدم أماكن العبادة في الأماكن التي تطؤها. وقد هاجمت الأماكن المقدسة لدى الشعب الإيزيدي أيضاً. فما الذي تقولونه في هذا الصدد؟

إنهم ينادون: “لا إله إلا الله”. ولكنهم نسفوا مقام السيدة زينب مثلما نسفوا العديد من الأماكن المقدسة الأخرى. وهذا ليس بالأمر الحسن أبداً. وقد يأتون لهدم لالش أيضاً. لذا، فعلينا الدفاع عن لالش وحمايته. يجب أن تكون لنا قوة دفاعية ضخمة كي لا يتم نسف الأماكن المقدسة الأخرى. إن عقليتهم ليست عقلية جيدة، بل عقلية دنيئة، قذرة، ومنحطة. لقد كنت أعتقد أن العالم قد تحول إلى قرية صغيرة، ولذلك كنا لا نرى داعياً لوجود قوة دفاعية لدينا في السابق. لكن ما آلت إليه أحوالنا اليوم تؤكد أنهم حولوا العالم إلى سجن مظلم لنا. حيث سقط شعبنا في شنكال في أسوأ الأوضاع. ولولا المساعدات الثمينة التي وصلته، لَكان شعبنا قد قُتِل عن بكرة أبيه.

لقد هاجمونا بهدف عدم إبقاء حتى فرد واحد منا. نحن الآن في العام 2014، ولكننا لا نزال نعاني من ويلات المجازر وسفك الدماء والإبادات والفرمانات. لقد قتلوا الآلاف من نسائنا، وحوّلوا بذلك يوم الثالث من آب إلى يوم مظلم. وبالأصل، فإن تاريخنا مليء بالأيام المظلمة والتعيسة بسبب فرمانات الإبادة الصادرة بحقنا. واليوم أيضاً حلّ علينا الفرمان نفسه. لذا، نقول: “كفى!”.. “كفانا ما حلّ بنا من ظلم وجور!”. لم يكن هروب شعبنا من شنكال بهدف مقاومة الموت. ونقمتنا اليوم ليست على مساعي قتلنا.. فالموت ظاهرة طبيعية. وكل امرؤ مستعد للموت في سبيل الدفاع عن أرضه ودياره. إنها مسألة شرف وكرامة. لكن موضوع الدين أيضاً قضية هامة جداً. وهؤلاء قالوا لنا “غيّروا دينكم”.. ولكننا لن نرتد عن ديننا حتى ولو متنا!.

الكل على علم بالدور الريادي الذي تؤديه المرأة في إحياء الثقافة والتقاليد. فما هو دور المرأة في حماية الإيزيدية وإحيائها على الصعيد الثقافي؟

إني أناشد كل النساء الإيزيديات بالصمود والمقاومة وعدم الارتداد عن دينهن. وأقول لهن: اذكرن ذلك لأطفالكن. فهذا ليس أول فرمان إبادة يحل بنا. لقد خسرنا الكثير الكثير من أبنائنا. ولكني أعتقد أننا سنظل محافظين على وجودنا بإذن الله. وما علينا سوى التحلي بالصبر، وحماية بعضنا البعض، ومد يد العون إلى بعضنا البعض.

On August 18th, 2014, posted in: KJKONLINE, أجندة KJK by